Skip to content

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي بيان التتميم

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

القاضي عياض

Printed page ٣٦٢

ومن بابِ الوحيِ والإشارةِ عندِي على القولِ الأوَّلِ: قولُهُ تعالى: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [يوسف: ٤١].

وقولُه: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤].

وقولُه: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].

وقولُه: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨].

وهذه جُملٌ أنبأتْ بِوَجازَةِ ألفاظِها، وأعربتْ بلطائِفِ إشارَتِها، عنْ معانٍ كثيرةٍ وفصولٍ طويلةٍ، فهي كما قيل: البلاغةُ لَمْحَةٌ دَالَّةٌ.

وفي قولِ الثَّامنةِ- سِوى ما ذكرْنا مِنَ المُناسبةِ والالتزامِ-: صحَّةُ المُقابلةِ، / وهي منْ أنواعِ البلاغةِ، وذلك في قولِها: «وأَغْلِبُهُ والنَّاسَ يَغْلِبُ»، فقابلتْ غَلبَتَها إيَّاه بغلَبَتِه للنَّاسِ، وهي مُطابَقَةٌ مِنْ جِهةِ المعنى.

وفي هذه الفِقرةِ نفسِها نوعٌ آخرُ منَ البديعِ يُسمَّى:

«التَتْمِيمَ»

، فإنَّها لو اقتصرتْ على قولِها: «وأَغْلِبَهُ» لما كان مدحًا، ولَتُخُيِّلَ أنَّه جبانٌ ضعيفٌ، فلما قالَتْ: / «والنَّاسَ يَغْلِبُ» دلَّ على أنَّ غَلَبَها إيَّاهُ من حُسنِ عِشرتِهِ، وكرمِ سَجاياهُ، فتمَّمَتْ بهذه الكلمةِ قصدَها، وأبانتْ جُهْدَ ما عندها. /

ومثلُه قولُه تعالى: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ [الأنبياء: ٦٩].

وقولُه: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢].

ومثلُه قولُ طَرَفَةَ (١):

فَسَقَى بلادَكِ غَيْرَ مُفْسِدِها ... صَوْبُ الرَّبِيع وَدِيْمَةٌ تَهْمِي