بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
وكذلك قولُها: «وإذَا هَجَعَ الْتَفَّ» منْ هذا البابِ، وهو داخِلٌ في بابِ التَتْبيعِ والإرْدَافِ؛ لأنَّها عبَّرتْ بقولِها: «التَفَّ» واكتفَتْ به عنْ الإعراضِ عنها، وقِلَّةِ الاشتغالِ بها، وذكرنا هُنا ما في كلامِها / مِنَ مُناسبةٍ ومُلاءمَةٍ وطِباقٍ والتزامٍ ومُضارَعَةٍ، كما ذكرْنِا (ما) (١) في كلامِ السَّابعةِ من ترصيعٍ والتزامٍ، مع ما فيه من حُسنِ التَّقسيمِ، وبَديعِ الوحيِ والإشارةِ، بقولِها: «كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ»، فهذا مِنْ لطيفِ الوحيِ والإشارةِ على مذهبِ قُدامَةَ بنِ جَعفرٍ؛ وذلك أنَّه انطوى تحت هذه اللفظةِ كلامٌ كثيرٌ، واشتملتْ هذه الكلِمةُ على شرحٍ طويلٍ، كقولِ امرِئ القيسِ (٢):
.. يُعْطِيكَ قبلَ سُؤالِهِ ... أفَانِينَ جَرْيٍ ............
فتَحْتَ قولِه: «أفانين» جُملةٌ كثيرةٌ، وأمَّا على ما حكاهُ الحاتِمِيُّ (٣) عنْ غيرِه: فإنَّ الوحيَ والإشارةَ أرقُّ وجوهِ الاستعارةِ، كقولِه (٤): /
جَعَلْنَ السَّيفَ بَيْنَ الجِيدِ مِنْهُ ... وَبَيْنَ سَوَادِ لِحْيَتِهِ عِذَارَا