بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
رِسَالَاتِهُ﴾ (١) [الأنعام: ١٢٤]، وقد عدَّ الحاتِمِيُّ وغيرُه بعضَ هذا النَّوع من أبوابِ البديعِ، وسمَّاهُ:
«التَّردِيدَ»
، وهو أنْ يُعلِّقَ الشَّاعرُ لفظةً في البيتِ، أو الناثِرُ في الفصلِ بمعنًى، ثمَّ يُردِّدُها فيه، ويُعلِّقُها بمعنًى آخر، / كقولِ زُهَيْرٍ (٢):
مَنْ يَلْقَ يَوْمًا عَلَى عِلَّاتِهِ هَرِمًا ... يَلْقَ السَّمَاحَةَ منهُ والنَّدَى خُلُقَا
/ وقال الآخرُ (٣):
................. ... لَبِسْن البِلَى ممّا لَبِسْنَ اللَّيالِيا
فكرَّرَ: «يَلْقَ»، و «لَبِسْنَ».
ونازعَهُ في ذلك الخَفَاجِيُّ، وقال: إنَّ هذا التَّردِيدَ كسائرِ التَّألِيفِ.
قال الفَقِيهَ القَاضِي الأَجَلُّ ﵀:
والَّذي عندِي أنَّ ما كان مِنْ ذلِك يضطرُّ الكلامُ إليه، ولا يِتمُّ المعنى إِلَّا بِهِ، فهو على ما قالَهُ الحاتِمِيُّ، وهو يفيدُ الكلامَ حسنًا ورونقًا؛ لِما فيه منْ مُجانسةِ اللفظِ والمعنى، نحو ما ذكرناه منَ المثالِ، ومثلُه قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا﴾ [الإنسان: ٢٠].