Skip to content

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي بيان الترصيع

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

القاضي عياض

Printed page ٣٤٥

وفي كلامِ الأُولى نوعٌ ثالثٌ مِنَ البديعِ يُسمَّى:

«التَّرْصِيعَ»

(١)، وقد يُسَمَّى بـ «المُوازَنَةِ»، وبـ «التَّسْمِيطِ»، وبـ «التَّضْفِيرِ»، وبـ «التَّشِجِيعٍ»، وهو أنْ تتضمَّنَ الفِقَرُ أو بيتُ الشِّعرِ مقاطِعَ أُخرَ بقوافي مُتماثِلةٍ، غيرِ فِقَرِ السَّجعِ وقوافي الشِّعرِ اللازمَةِ، فيتوشَّحَ بها القولُ، وينفصِلَ بِها نظمُ اللفظِ، كما أتَتْ هذه بـ «جَمَلٍ» في وسطِ الفِقرَةِ الأُولى، و «جَبَلٍ» في وسطِ الفِقرةِ الأُخرى، ففصَلَتْ بذلك الكلامَ، على حدٍّ منَ المُقابلةِ، أثناءَ السَّجعينِ اللذَينِ هما: «غَثٌّ، ووَعْثٌ»، / فجاء لكلِّ فِقْرَةٍ سجعان مُتماثِلَانِ مُتقابِلانِ.

ومثلُهُ: قولُ أمِّ زرعٍ في إحدى الرِّواياتِ: «لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، ولا تُنقِّثُ مَيرَتَنا تَنْقيثًا، وَلَا تَغُثُّ طَعَامَنَا تَغْثِيثًا»، فإنَّ التزامَ الثَّاءِ في: «تَغُثُّ، وتَبُثُّ، وتُنقِّثُ» ترصيعٌ لِمقاطِع أسْجاعِ هذِه الفِقَرِ، وقولُ الثَّامنةِ: «شَجَّكِ، أو فَلَّكِ، أو بَجَّكِ، أو جمعَ كُلًّا لكِ».

ومنه في الحديثِ قولُ عليٍّ ﵁: «إنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ، وأَتْقَى لِرَبِّكَ» (٢).