Skip to content

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي غريبه

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

القاضي عياض

Printed page ١٨٣

وتابعهُ على ذلك سائرُ الشَّارحين، فقد ظهرَ لِي فيه معنى صحيحٌ- إنْ شاءَ اللهُ- في اللغةِ، بَيِّنٌ في التَّأويلِ، وهو أنْ يكونَ مأخوذًا مِنَ الغَيَايَةِ، وهي كلُّ ما أظلَّ الإنسانَ فوقَ رأسِهِ من سحابٍ وغيرِهِ ونحو ذلك، ومنه سُمِّيتْ الرَّايةُ: غَايةً؛ فكأنَّه غُطِّي عليه منْ جَهلِهِ، وسُتِرتْ عنه مصالِحُهُ (١)، وهو كقولِهم: طَبَاقَاء.

قال ابن الأعرابَيُّ (٢): الطَّباقاءُ: هو المُطبقُ عليه حُمقًا.

قال ابنُ دُرَيْدٍ (٣): هو الَّذي تَنطبِقُ عليه أمورُه، فَلا يَهتدِي لِوجْهِها.

قال الأصمعِيُّ (٤): هو الَّذي أمورُه مُطْبَقَةٌ عليه، ونحوه عن يعقُوبَ. /

وقال أبو عُبَيدٍ (٥): هو العَيِيُّ الأحمقُ الفَدْمُ.

وكلُّ هذا قريبٌ بعضُهُ منْ بعضٍ؛ فلا فرقَ إذًا بينَ قولِها «غَيَايَاءُ» بالغَينِ،

/ و «طَبَاقَاء»، فلا يصحُّ إذًا قولُ من قال: إنَّ الغَينَ ليس بشيءٍ.

وقد يُمكنُ أنْ يكونَ أيضًا مأخوذًا منَ الغَيِّ، وهو الانْهِماكُ في الشَّرِّ، أو مِنَ الغَيِّ، وهي الخَيْبةُ، قال اللهُ تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، قيلَ: خَيْبةٌ، وقيلُ: غيرُ هذا (٦)، كأنَّه خائبٌ مِنْ كُلِّ فضيلةٍ. /