التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
أجبتُ: لا يجوزُ لئلا يلزمَ من ذلك المَزجُ بين ثلاثةِ أشياء.
وأمَّا ما ذكره من المَسألةِ فإن (١) الإِضافةَ ها هُنا ألزمُ لكونِ العَدَدِ مفتقرًا إلى التَّبْيِيْنِ.
وأمَّا إضافته إلى المفردِ في المرتبة فلأنَّ المرتبة الثالثة مركبةٌ من الآحادِ والعَشَرَاتِ. وحكمُ العَدَدِ في المَرْتَبَةِ الأُولى الإِضَافةُ، ثم الإِضافةُ إلى الجمعِ، وحكمُ العدد في المرتبةِ الثانيةِ الإِفرادُ، ثم انتِصَابُ المفردِ، فأخذُوا (٢) الأَول من كلٍّ واحدٍ من الحُكمين، فقالُوا بأنه مضافُ إليه مفردٌ.
قالَ جارُ الله: "ومِمّا شَذَّ من ذلك قولهم: ثلاثُماية إلى تِسعماية، اجتَزؤُوا بلفظِ الواحدِ عن الجَمعِ كقوله (٣):
كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا … فإنَّ زَمَانَكُمْ زَمَن خَمِيْصُ"
قال المُشَرِّحُ: اجتَزَؤُوا (٤) في ثلاثمائة إلى تسعمائة بلفظِ المفردِ لأنَّ الأَعدادَ آحادٌ وعشراتٌ ومئيون، وما وَرَاءَ المميَّز حكمها حكم المرتبة الأُولى، [وترك جمع المائة فيما إذا أُضيفَ إليها العَدَدُ لئلَّا يوهمَ أنَّه قد عادَ بعينِهِ حكم المَرتبة الأُولى] (٥)، وذلك استحسانٌ.