التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ) (١): وقد سَلَكَ سبيلَ قياسِ التَّذكيرِ والتأنيثِ في الواحدِ والاثنين فقيلَ: واحدةٌ واثنتانِ وثِنْتَان، وخولف عنه في الثَّلاثةِ إلى العَشرةِ، فأُلحقت التاء في المذكر وطُرحت عن المؤنثِ فقيلَ: ثمانيةُ رجالٍ وثماني نسوةٍ، وعشرةُ رجالٍ وعشرُ نِسْوَةٍ".
قال المُشَرِّحُ: [ضمن] (٢) المخالفةَ معنى المَعدول فعُديت تعديتُهُ وفي التنزيل (٣): ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾.
اعلم (٤) أن ألفاظ العدد ليست -في الأصلِ- صفاتٌ، إنّما هي أسماء، وهي مع التاء، لكنها قريبة من الوَصفِ، فلما صارَت صفاتًا وقعت بحكمِ الأصالةِ في يدِ المذكَّر، فلما احتِيْج فيه إلى التَّفرقةِ بينَ المذكرِ والمؤنثِ طُرح [عنها] (٥) الهاء في المؤنث إذ الفَرقُ بينها في الصَّحيحةِ يَدورُ على ثُبوتِ التاءِ وعدمِ ثبوتِهِ، ولهذه المَسألة أن فِعَالًا وفُعالًا في المذكر يُكسَّر على أفعلة بالتاء كجِرَابٍ وأَجْرِبَةٍ وغُلامٍ وأَغْلِمَةٍ، وفِعَالًا وفُعَالًا في المؤنث على أَفْعُلٍ كذرَاعٍ وأَذْرُعٍ وعُقَابٍ وأَعْقُبٍ.
قال جارُ اللهِ: " (فصل): والمُمَيَّز على ضَربين مجرورٍ ومنصوبٍ، فالمجرورُ على ضربين مفردٍ ومجموعٍ، فالمفرد مميزُ المائة والألف، والمجموعُ مميَّزُ الثلاثةِ إِلى العشرة، والمنصوبُ مميزُ أَحَدَ عَشَرَ إلى تِسْعَةٍ وتسعين، ولا يكونُ إلا مُفْرَدًا".