التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
المُحَقَّرِ لم يُرَدَّ إلى أصلِهِ كقولِهِم في مَيّت وهارٍ وناسٍ: مُيَيْتٌ وهُويرٌ ونُويسٌ، ولَو رُدَّ لَقِيل: مُيَيّتٌ وهُويرٌ ونُويسٌ".
قالَ المُشرِّحُ: أصله من هارَ الحرفُ فقُلِبَ الفاعِلُ منه لأنَّ القياسَ هايِرٌ فقيل: هارِئ ثُمَّ خُفِّفَتْ الهَمزَةُ فصارَت ياءً، ثُمَّ حُذِفَت اليَاءُ فقيلَ هارٍ كقاضٍ. ناسٌ مخفّفُ أُناسٍ فهو من فُعالٍ، ومنه (١) أنِستُ الشَّيءَ بمعنى أبصرتُهُ وفي التَّنزيلِ (٢) ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ سُمُّوا بذلِكَ لظُهورِهِم، كما سُمِيَّ الجِنُّ جِنًّا لاجتنانِهِم، وقيلَ: سُمُّوا بذلِكَ لأنَّ هذا الجِنسَ مؤنِسٌ غيرُ موحِشٍ.
قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ ونقولُ في اسم وابن سُمَيٌّ وبُنَيٌّ فتَرُدَّ اللَّامَ الذَّاهِبَةَ وتَستَغنِي بتَحريكِ الفاءِ عن الهَمزَةِ".
قالَ المُشرِّحُ: كما استَغنيتَ بتَحريكها عَنها في سُؤيل.
قالَ جارُ اللهِ: "وفي أختٍ وبنتٍ وهنت: أُخيَّة وبُنيّة وهُنَيّة تَرُدُّ اللَّامَ وتُؤنِّثَ، وتَذهَب بالتَّاء اللّاحِقَةِ".
قالَ المُشرِّحُ: التَّاءُ في أختٍ وهنت بَدَلٌ عن الواوِ لأنَّ لامَ الكَلِمَةِ واوٌ بِدَليلِ: أخواتٍ وهَنَواتٍ، [وكذلك في بنتٍ، لأنَّ هذه التَّاءَ المُخْتَصَّة بالتَّأنيثِ لا تكُونُ بَدَلًا عن الياءِ كما في أخواتٍ وهَنَواتٍ] (٣).
قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ والبَدَلُ غَيرُ اللّامِ يُرَدُّ إلى أصلِهِ، كَما يُرَدُّ في التَّكسيرِ تَقولُ في مِيزانٍ مُويزين، وفي مُتَّعد ومُتَّسرٍ مُوَيعِدٍ ومُوَيسرٍ، وفي قيلٍ ونابٍ وبابٍ. قُويلٌ ونُويبٌ وبُويبٌ".