Skip to content

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب [القسم الأول في الأسماء] [باب الكنايات]

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Printed page ٢/ ٣٠٨

قَال جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ وإذا فُصِلَ بينَ الخَبَرِيَّةِ ومميّزِها نُصِبَ تَقولُ: كَم في الدَّارِ رَجُلًا و:

كَمْ نَالَني مِنكُمُ فَضْلًا على عَدَمٍ

وقال:

تَؤُمُّ سِنانًا وكَم دُونه … من الأرضِ مُحدَودِبًا غَارُها"

قالَ المُشَرِّحُ: هذا الفَصلُ يَحتَوِي على مَسألَتَينِ:

إحداهما: - أنه (١) يَجوزُ الفَصلُ بينَ "كم" الخَبَرِيّةِ ومُمَيّزِها بالظَّرفِ وأحيانًا بِغَيرِه وهذا كما [يُفْصَلُ] (٢) بينَ المُضافِ والمُضافِ إليه.

الثَّانية: - أنَّ المُمَيَّزَ يَنتَصِبُ عندَ وقوعِ الفَصلِ.

فإن سألتَ: فكيفَ لم ينتصِب المُضافُ إليه إذا وَقَعَ الفَصلُ بالظَّرف بينَ المُضافِ والمُضافِ إليه؟ أجبتُ: لأنَّ سُقوطَ التَّنوين من (٣) المُضافِ يَدفَعُ النَّصبَ في المضافِ إليه، أمَّا ها هُنا فبخِلافِهِ، وهذا لأنَّ ثُبوتَ التَّنوين وسُقوطَه غيرُ ثابِتٍ في الظَّاهِرِ، إنَّما هو ثابِتٌ نِيَّةً وتَقديرًا، أو ساقِطٌ كَذلِكَ فإذا جَرَرنا المُمَيَّزَ فقد نَوَينا سُقُوطَ التَّنوينِ، وإذا أسقَطناهُ (٤) فَقَدْ نَوينَا إثباتَه (٥)، وهذه المَسألة تَدُلُّ على أنَّ تمامَ "كم" فيما يَرجِعُ إلى انتصابِ المُمَيَّزِ بها كَونها في تَقديرِ الثُّبوتِ (٦). البيتُ الأولُ (٧) للقَطَامِيّ، تَمامُهُ (٨):