التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
واعلم أنَّ "من" في المجازاةِ لا تكونُ إلَّا مبتدأةً غيرَ واقعٍ عليها عاملٌ لأنَّ لها صدرَ الكلامِ لوقوعِها موقعَ حرفِ الجَزاء، إلَّا أن يكون العامِلُ حَرفَ جَرٍّ في صِلةِ حرفِ الشَّرطِ أو اسمًا مُضافًا قد عَمِلَ فيه فِعلُ الشَّرط، أو مُبتَدَأً مضافًا كقولِكَ: بمن تَمْرُرْ أمْرُرْ به، وعلى مَنْ تَنْزِل أنزلْ عليه، وغُلامُ مَن تَضربْ أضربْهُ، وَثَوبَ مَن تَلبَس (١) ألبَسهُ، فإن وَقَعَ عليها عامِلٌ قَبلها من غَيرِ ما ذَكَرنا بَطَلَت المَجازاة، وصارَت بمنزِلَةِ "الَّذي"، تَقولُ: كَانَ مَن يزورُني أزورُهُ، وإنّ مَن يكرِمُنِي أكرِمُهُ، وامرُرْ بمن تَمُرُّ به. وأجازَ الكِسائِيّ (٢) في "مَنْ" أن تَكونَ صِلَةً مُؤكّدَةً وأنشَد (٣):
آلُ الزُّبيرِ سَنَامُ المَجدِ قَد عَرَفَت … ذَاكَ العَشِيرةُ والأثرون مَن عَدَدَا
أي: الأثرون عَدَدًا.
[وقال عَنتَرة (٤):
يا شاهُ ما قُنصٌ لِمَن حَلَّت لَه … حَرُمَت عَلَيَّ ولَيتَها لَم تَحْرُمِ
قِيل "مَنْ" نكرةٌ كإنسانٍ، وقُنصٌ بمعنى قانِصٌ، "ومَنْ عددا" بمعنى مَن يَعُدُّ عَدَدًا، فاكتَفى بالمَصْدَرِ عن الفِعلِ نَحوَ: ما أنَت إلَّا سَيرًا] (٥) ورَواهُ (٦)