التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
الثَّلاثَةِ وَنَظِيرُ هذه المسأَلَة إِثنا عَشَر حيثُ لا يضافُ، وذلك أنَّ حكمَ آخرِ شَطريه حكمُ نونِ التَّثنِيَةِ لأنَّ بَينهما معاقَبَةً ولذلك قالَ الكوفيُّون بأنَّ صَرفَ ما لا يَنْصَرِفُ في الشِّعرِ جائِزٌ إلَّا أفعَلَ مِنْ، ويعضِدُهُ إجازةُ الخليل ما يَحسنُ بالرَّجلِ خَيرٍ منك أن يَفعلَ ذاكَ ومَنعُهُ ما يَحْسُنُ بالرَّجُلِ شَبِيهٍ بِكَ أن يَفعلَ. وكذلك أَجازوا كان زَيدٌ هو يَقولُ ذاك لامتِنَاعِ يَقولُ من اللَّام، "هو خيرًا لَهم" مضارِعُ المُضَارِعِ لأنَّه بمنزلةِ "أَفعلَ مِن" ومن ثَمَّ مُنِعَ الصَّرف في قولَ البُحْتُرِيّ (١).
وَعَدَوتَ خَيرَ خَلِيطَةٍ منِّي على نَفْسِي … وأَرأَفُ بي هُنالِكَ مِن أَبِي
وفيما أَنشدَهُ ابن (٢) جَوَاهِرِ المَوْصِلِيّ (٣):
لبعضُ (٤) جِيْفَةِ كَلْبٍ خَيرُ رَائِحَةً … مِن كِذْبَةِ المَرءِ في جِدٍ وفي لَعِبِ
فإن سألتَ: فما مَحَلُّ (هو) من قوله: (هو خَيرًا لَهُم) أَجبتُ: لا محلّ له من الإِعراب لأنَّه انقلب علامةً مُؤذِنَةً بأَنَّ ما بَعْدَه خَبَرٌ لا صِفَةٌ ونظيرُه النونُ في:
* يَعْصُرنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُه (٥) *