التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
قالَ جارُ اللهِ: "فَصلٌ، ولأنَّ (١) المُتَّصِلَ أَخصرُ لم يسوِّغُوا (٢) تَركَه إلى المنفصلِ إلا عندَ تَعَذُّرِ الوصلِ، فلا تقولُ ضَرَبَ (٣) أنت، ولا هو، ولا ضَربتُ إيّاك إلا ما شَذَّ من قَولِ حُمَيدٍ الأرقَطَ (٤):
إليكَ حتَّى بَلَغت إِيَّاكا (٥)
وقولِ بعضِ اللُّصوصِ (٦):
كأنَّا يَومَ قُرَّى … إنَّما نَقتُلُ إيَّانَا
قالَ المُشَرِّحُ: لا تَقولُ ضَرَبَ أنتَ، لإِمكانِ ضَربتُ، ولا تقولُ: ضَرَبَ هو لإِمكان ضَرَبَ مكنِيًّا فيه عن الضّميرِ المُتَّصلِ، كان القِياسُ إليك حتَّى بَلَغَتْكَ. فإن سألتَ: ألَيسَ (٨) أنّ مَحصولَ هذا الفَصلِ أنَّه عندَ تَعَذّر الوَصلِ يُصارُ إلى الفَصل، وفي قولِهِ: (نقتُلُ إيّانَا) تَعَذَّرَ الوَصلُ لاستحالةِ أن يُقال: نَقتُلُنَا، وهذا لأنَّ الجَمعَ بينَ ضَميرَي الفاعِل والمَفعولِ لا يَجوزُ إلا في أفعالِ القُلوبِ، وفيما إذا كانَ المَفعولُ غيرَ الصَّحيحِ (٩) كقولِكَ: ضَمَمتَهُم