التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
قالَ المُشَرِّحُ: اعلم أنَّ الضَمِيرَ المُنفَصِلَ له مَرفوعٌ ومَنصوبُ، ولا مَجرورَ له، وذلِكَ لأنَّ الضَميرَ المَرفوعَ والمَنصوبَ مِمّا يَقَعُ إلى فَصلِهِ عن الفِعلِ (١)، وتَقدِيمِه عليه للحاجَةِ وذلك نَحو: ما أَكرمني إلا أنت، و (٢) "إيَّاكِ أَعني واسمعي يا جارة" (٣) بخلافِ المَجرور، فإنَّه لا يقع مُنفصلًا عما اتّصلَ به، ولا مُقَدَّمًا عليه، وذلك (٤) لأنَّ انجرارَ الاسمِ إمَّا بحرفِ الجرِّ وإمَّا بالإِضافةِ، والمجرورُ بحرفِ الجَرِّ كما لا يَتَقَدَّمُ على الجارِ لا يَنفَصِلُ عَنه، وهكذا المُضافُ إليه، فبعدَ (٥) ذلك لو وُضِعَ المنفَصِلُ المَجرورَ لا يَخلو من أن يُوضَعَ بموضِعِ (٦) الوَصلِ أو بموضعِ (٦) الفَصلِ، وَوَضعُهُ لكلِّ الموضعين مُمتَنِعٌ، فيمتَنِعُ الوَضعُ رأسًا، [أما أنَّه لا يجوزُ أن يُوضعَ بموضِعِ (٦) الوَصلِ، فلأنَّ الحاجةَ قد اندفَعَت بأدنى الضَّميرين وهو المُتَّصلُ] (٧) وأمَّا أنَّه لا يَجوزُ أن يُوضعَ بموضعِ (٦) الفَصلِ فلأنَّ مَوضعَ الفَصلِ في المجرورِ لا وجودَ له. ومما عَسى أن يَقَعَ إليه في هذا الفَصل حاجةٌ أنّ الواوَ والياءَ في هو وهي من نفسِ الاسمِ عندَ أكثرِ البَصريّين، وقالَ الكوفيُّون وبعضُ البصريّين الواوَ والياءَ فيهما زيادتان (٨)، واحتجَّ الكُوفيُّونَ وبعضُ البصريّين بأنَّهما لا تَسقُطان في التَّثنِيَةِ والجَمع قالوا: والَّذي أحوَجَهم