التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
لا يَخْلُو من أن يكونَ هو معنى حَرفِ الجَرِّ أَو معنى غَيرِهِ، لا وَجه إلى أن يَكونَ مُتَضَمِّنًا لمعنًى غيرِ (١) مَعنى حَرفِ الجَرِّ بالإِجماع. ولا وَجهَ إلى أن يكونَ مُتَضَمِّنًا لِمعنى حَرْفِ الجَرِّ، لأنَّ حَرفَ الجَرِّ لا يَدْخُلُ على الجُمْلَةِ. فإن سألتَ: فكيفَ (٢) لم يَجُز (٣) البِناءُ فيما إذا كَانَ المُضافُ إليه مُعرَبًا؟ أجبتُ: وإذا كان مَبْنِيًا جازَ أن يَسري منه إليهِ البِناءُ كما سرَى إليه في بَعضِ المَواضِعِ التَّأنيثُ وذلك في نَحو شَلَّت بعضُ أصابِعِه وقوله (٤):
* وَقَد شَرِقَت صَدرُ القَناةِ من الدَّمِ *
كما سَرى منه (٥) إليه الاستفهامُ والجَزاءُ في نَحْوِ: غُلامِ من تَضْرِبُ؟ وغلامُ مَنْ تَضْربه أضربه؟ ومما سَرى منه إليه البِناءُ قولُه تَعَالَىَ (٦): ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ وكذلك (٧) فيما أنشدَه ابنُ السَّراجِ (٨):
وَتَدَاعى مَنْخِراه بِدَمٍ … مِثلَما أثمَرَ حُمَّاضُ الجَبَل (٩)
كانَ من الواجبِ أن يُرفعَ مثلُ في الأُولى وتُجرّ في الثاني، لكونِه وَصفًا إلَّا أنَّه بُني لِكَوَنِهِ مُضافًا إلى ما على أنَّا نَقول: ما الدَّليل على أنَّه لا يَجُوزُ ذلِكَ؟ والدَّليل عليه قَولهم: وقَد يَجُوز (١٠) أن يُبنى ظَرفُ الزَّمانِ إذا أضيف إلى المُضارِع كقولك (١١) يُعْجِبُني يومَ يَقومُ.