Skip to content

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب [القسم الأول في الأسماء] [باب البدل]

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Printed page ٢/ ١١٧

الإِفرادِ. قالَ (١) سيبويه عَقيبَ ذكرِهِ أمثلةَ البَدَلِ: أرادَ رأيتُ أكثرَ قومِك، وثلثي قَومِك، وصَرَفْتَ وُجُوهَ أوَّلِها، ولَكِنّه ثَنَّى الاسمَ تَوْكِيدًا" (٢).

قالَ المشرِّحُ: المقصودُ في بابِ البَدَلِ هو الثَّانِي، أمَّا في بابِ بَدَلِ المثلِ فلأنَّ الأوَّل [قد اشتَمَلَ علىَ ما اشتَمَلَ] (٣) عليه الثَّاني، لكنْ لا بُدَّ من أن يكونَ في الثَّاني فَضلُ [تبيينٍ لا يكونُ في الأوَّلِ] (٤)، فيكونْ أدخَلَ (٥) في القَصدِ، لأنَّه أكثرُ إفضاءً (٦) إلى الغَرَضِ، وأمَّا في صِنْفَي الاشتِمَالِ فظاهرٌ كونُ الثَّاني مَقصودًا، وأمَّا في بَدَلِ الغَلَطِ فأظهرُ منه، والبَدَلُ للتَّشييدِ بعدَ (٧) التَّمهيدِ.

قال جارُ اللهِ: "وقولُهم: إنَّه في حكمِ تَنْحِيةِ الأوَّلِ إيذانٌ مِنهم باستقلالِهِ بنَفْسِهِ، ومفارقَتِهِ للتَّوكيدِ والصِّفَةِ في كونِهِما تَتِمَّتَيْنِ لما يَتْبَعَانِهِ، لا أَنّ يعنوا إهدارِ الأوَّلِ وطرحَه، أَلَا تَرَاكَ تَقُولُ: زَيدٌ رأيتُ غلامَه رَجُلًا صالِحًا؟ فلو ذَهَبتَ تُهْدِرُ الأوَّلَ لم يَسُدَّ كَلَامُكَ".

قَالَ المُشَرِّحُ: اِعلم (٨) أنَّ شَيْخَنَا -رَضِيَ الله (٩) عَنه- مما لا يُجرِي قولَهم: البَدَلُ في حكمِ تَنْحِيَةِ المُبدَلِ على حَقِيقَتِهِ، بل يُؤوِّلُهُ فيقولُ: المُرادُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ أنَّ البَدَلَ لَيس كالصِّفَةِ والتَّأكيدِ في كونِهِما تَتِمَّيَنِ