التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
فمعناه: مَنْ سِواكَ من الرِّجالِ لَيس برجلٍ، كأنَّكَ (١) قلتَ (٢): أنتَ هذا الجِنسُ كُلُّه. هذا العالِمُ جِدُّ العالمِ، معناه: مَن سِواهُ من العُلَماءِ هو بالإِضافةِ إليه هَزلٌ. وكذلك حَقُّ العالِم، معناه: مَن سِواه فهو بالإِضافةِ إليه باطِلٌ. وكذلك: مَررتُ بِرَجُلٍ كلِّ (٣) الرَّجلِ، وبعالمٍ (٤) حقِّ عالمٍ، وبتاجرٍ حقِّ تاجرٍ، ولو قلتَ: مررتُ بزيدٍ كلِّ الرّجلِ لم يَجز. قال ابنُ السَّراج: لأنَّ زَيدًا اسمُ عَلَمٍ (٥) وليس فيه معنى تَقريظ وتَحسين، فلو قلتَ: زيدٌ كلُّ الرَّجُلِ فجعلتَه جُزءًا صَحَّ (٦) كما تَقول: زَيدٌ حَقُّ العالمِ، عينُ العالِمِ. قوله: "رَجُلٌ رَجُلُ صِدقٍ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكونَ بدلًا وهو الظَّاهِرُ.
قالَ جارُ اللهِ: "وقد استَضْعَفَ سِيبَويهِ أن يُقالَ (٧): مَررتُ بِرجُلٍ أَسدٍ على تَأْوِيلَ جَريءٍ".
قَالَ المُشَرّحُ: من القَبِيحِ أن تُجرَى غيرُ الصِّفةِ صِفةً، كما من القَبِيحِ أن تُجرَى الصِّفَةُ على غَيرِ (٨) الصِّفَةِ، ومن ثَمَّ لم يَجُز أَن يُجمَعَ فاعِلٌ في الصِّفاتِ على فَوَاعلَ.
قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ، ويوصفُ بالمصادِرِ كقولهم: رَجلٌ عَدلٌ وصَومٌ وفِطرٌ وزَورٌ ورِضىً وضَربٌ هَبرٌ وطَعنٌ نَترٌ، ورَميٌ سَعرٌ".