Skip to content

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب [القسم الأول في الأسماء] [باب الإضافة]

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Printed page ٢/ ٥٩

أكلَّ امرئٍ تَحْسَبينَ امرءًا … ونارٍ تَوَقَّدُ باللَّيلِ نارا (١)

ويقولون: ما مثلُ عبدِ اللهِ، يقولُ ذلك ولا أَخيه، ومِثْلُهُ: ما مثلُ أَخيك ولا أَبيك يقولان ذَلِكَ، وهو في الشُّذوذِ نَظيرُ إضمارِ الجارِّ".

قال المشرّحُ: إنَّما كانَ إضمارُ الجارِّ شاذًّا لأنَّ الجارَّ مع المجرورِ كشيءٍ واحدٍ، وإضمارُ بعضِ الشَّيءِ مع إظهارِ بَعْضِهِ لا يَجُوزُ، كذلك إضمار المضافِ [إضمار الجار] (٢) مثل ما رُوي عن رُؤبة بن العَجّاجِ أنه كان إذا قِيلَ له: كيفَ أصبحتَ؟ قال: خَيرٍ، أي بخَيرٍ، فإن سأَلتَ أليسَ في هذه المسألة عَطفٌ على عاملين مُخْتَلفين وأَنتم عَلى أنَّه لا يَجوزُ ذلك، أجبتُ: ذِكْرُ هذا المُضمَر قد تَقَدَّمَ فيكون إذا أضمرتَه لِتَقَدُّم الذّكرِ بمنزلةِ المُظهَرِ، ومن ثَمَّ لا يَجوزُ عبدَ الله المَقتولَ، وأنْتَ تريدُ: كُن عبدَ اللهِ المَقتولَ، وجازَ إضمارُ كان في قوله (٣): ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ أَلا ترى أنَّ المعنى فليَكُن رَجُلٌ وامرأتان لتقدّم ذِكرهما قَبلُ، وبه تَبَيَّن أنَّ سِيبَويهِ قد خَرَّج المسأَلةَ بقولِه: كأنَّكَ قد أظهرتَ كلًّا فلا يُنظر إلى اللَّفظِ لكن إلى كثرةِ المعنى.

قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ، وقد حُذِفَ المضافُ إليه في قولِهِم: كانَ