التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
ثَلَاثُ الأَثَافِي والرُّسُومُ البَلَاقِعُ
قالَ المُشَرِّحُ: إدخالُ اللَّام على المُضَافِ إضافةً مَعنَوِيّةً لا يَجُوزُ، عَدَدًا كان أو غير عَدَدٍ، كما ذكرناه من المعنى، وفيما افتَخَرَ به البَصريُّون على الكُوفِيّين نحنُ أَخذنا اللُّغةَ عن حَرَشَةِ الضِّباب، وأكَلَةِ اليَرَابِيعِ وأنتم أخذتُمُوها من أكلةِ الشَّواذي، وباعةِ الكَوامِيخ، فإن سألتَ: أيُّ احتجاجٍ فيما أَنشَدَ من البَيتين؟ وهذا لأنَّ الكوفيين يُجيزُون تجريدَ المضافِ عن اللَّامِ في فصلِ العَدَدِ كما في غيرِه. أجبتُ: لأنَّ المقامَ مقامُ تعريفٍ باللّام، وأنَّه لم يُعرَّف المضافُ باللّام، فَدَلَّ على أنَّ المضافَ في فصل العَدَدِ بدون اللَّام، والذي يَدُلّ على أنَّ المَقَامَ مقامُ تعريفٍ باللّامِ أنَّ المعنَى فسما فأدرَكَ القَبرَ (١) الذي هو خمسةُ أشبارٍ (٢). وكذلك المعنى في قوله: ثلاثُ الأثافِي، الثَّلاثُ من الأَثافي. وأنا لا أستَبعِدُ ما عليه الكُوفيُّون، وذلك أنَّ هذه الأعدادَ تَنَزَّلُ تنزيلَ المعدُودِ، وهذا القَدرُ من العَدَدِ والمعدُودِ إذا أُضيفَ جازَ إدخالُ اللَّام عليه، والذي ذَكَرهُ البَصرِيُّون قياسٌ، ومذهبُ الكوفيّين استحسانٌ والطَّبعُ يَنزِعُ إليه، فوجبَ أن يجوزَ (٣).