التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
بعثَ النُّعمانُ بنُ المُنذِرِ جَيشًا إلى بَني سُليم لشيءٍ كان وَجِد عليهم من أَجلِه، وكان على الجَيشِ رَجُلٌ يعرفُ بكافرِ (١) بن فَرنتا (٢)، أو عمرو بن فَرنتا، فمرَّ الجيشُ على غَطفَانَ فاستَجاشَهم على بَنِي سُلَيمٍ، فَجاشوا، ثُمّ هَزَمَت بنو سُليمٍ الجَيش، وطَعِن عمروُ بن فَرنتا وأُسر، ومتَّت غَطَفَانُ إلى بَنِي سُليم بالرَّحمِ التي بَينَهُم فقالَ أبو عامرٍ جَدُّ العَبّاسِ بنِ مرداسٍ قَصيدةً ذَكَرَ فيها أنَّ ما بَينَنَا وبينَ غَطَفَانَ قد انقَطَعَ بما عَمِلُوِه. وأوَّلُها:
إنَّ بغيضًا نَسَبٌ ناسخٌ … ليسَ بِمَوثوقٍ ولا وائِقِ
لا صُلحَ بَينِي فاعلَموه وَلَا … بَينكُم ما حَمَلَت عاتِقِي (٣)
سَيفِي وما كُنَّا بِنَجدٍ ومَا … قَرقَرَ قُمرُ الوادِ بالشّاهِقِ
نسبٌ فاسخٌ: أي باطلٌ، لا يجبُ أن يُراعى، لأنَّهم بَدؤُونا بالحربِ، وأعانُوا عَلَينا جَيشَ الملكِ، ولم يُراعوا ما بَينَنَا وبينَهم من الرَّحمِ، فنحن أيضًا لا نُراعي لَهُم ذلك، ولا نَعطِفُ عَلَيهِم، ولا نَكُفَّ من أَجلِ نَسَبٍ بينَنا وبَينَهم، وقد تَفاقَمَ فيما بينَنَا وبينَهُم الأمرُ، فلا يُرجى صَلاحُه فهو كالفَتقِ الواسعِ في الثَّوب يتعَبُ من يُريدُ أن يَرفِيهِ (٤).
وأمَّا تمامُ البيتِ الثاني كما رأيتُه في (حاشِيَةِ المُفَصّلِ) (٥):
يدلُّ على مُحَصِّلةٍ تَبِيث (٦)