التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
الذي بايعَ رسولَ الله ﷺ. دَخَلَ ابنُ عبّاسٍ إلى بعضِ الأنصارِ في وليمَةٍ فقامُوا، فقالَ: "بالإِيواءِ والنَّصرِ … " الحديثُ نُقِلَ عن "بصائرِ أبي حيَّان التَّوحيدي" (١) بِخَطِّ جارِ اللهِ، وأراد بالإِيواءِ والنَّصر ما في قولِهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا .... ﴾ (*) فاستعطَفَهم بما وَرَدَ فيهم، وما هو من خَصَائِصِهم.
قالَ جارُ اللهِ: وفي حَدِيثِ عُمَرَ: عَزَمتُ عليكَ لما ضَرَبَت كاتِبَكَ سَوطًا بمعنى إلَّا ضربتَ.
قالَ المشرِّحُ: في (٢) حَدِيثِ عَمَرَ: رِوايةٌ أُخرى عن يَحيى بن كَثيرٍ أنَّ كاتِبًا لأبي مُوسى كَتَبَ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ من أَبو (٣) موسى فكتَبَ إليه عُمَرُ: إذا أَتَاكَ كِتابي هذا فاضرِبهُ سَوطًا واعزَلهُ عن عَمَلِك.
قالَ جارُ اللهِ: فصلٌ، والمُسْتَثنى يُحْذَفُ تَخْفِيفًا، وذلك قولهم: ليسَ إلَّا، وليس غيرُ.
قالَ المشرّحُ: الكُوفُّيون يقولونَ: لا غَيرَ بفتحِ الرَّاءِ، بمنزلةِ لا ريبَ فيه والبَصريُّون يضمُّونه على الغَايةِ، قال أَبو سَعِيدٍ السِّيرافيّ: فالحَذفُ الذي يَستعملونه بعدَ إلَّا وغيرِ، إنما استَعْمَلُوه إذا كانت إلَّا وغيرُ بعدَ لَيسَ فَقَط. وأمَّا معنى "لَيسَ إلَّا" فقد مَضَى.