التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
الوصفِ (١)، قوله (٢) بأنَّ هذا الكلامَ غيرَ مُوجَبٍ، قُلنا: ما الدليلُ على ذَلك؟ ويشهدُ له قول شَيخِنا في الكَشَّاف: لأنَّ "لو" بمنزلةِ إنَّ في أنَّ الكلامَ معه مُوجَبٌ. ذكره في سُورة الأنبياء (٣).
قالَ جارُ اللَّهِ: وشبَّه سيبويهِ بأَجْمَعُون.
قَالَ المُشَرِّحُ: أجمعون تقعُ أبدًا (٤) تأكيدًا لِكلِّهم، قالَ اللَّهُ تَعالى (٥): ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ فإن سألتَ: ما معنى أَجْمَعُون؟ أجبتُ: أمَّا كُلُّهم فمعناه لم يَخْرُج منهم أحدٌ، وأمَّا أَجْمَعُون فمعناه: أنَّه قد وَقَعَ منهم (٦) السُّجودُ دفعةً لاجتِمَاعِهِم على السُّجود، يُريد أنَّ (٧) إلَّا بمعنى غير صِفةٌ، لا تكونُ بدونِ المَوْصُوفِ كما أنَّ أجمعون تأكيدٌ لا تكونُ بدونِ المُؤكّد.
تخمير: عن عَلِيّ بن عيسى: غيرُ تكونُ على ثلاثةِ أوجهٍ: بمعنى سِوى، وبمعنى الاستثناء، وبمعنى الجَحْدِ، تفسيرُ ذلك: مررتُ برجلٍ غَيرك، ومررتُ برجلٍ سِواك، وجاءني القومُ غيرَ زَيدٍ، وما جاءني أحدٌ (٨) غيرَ زَيدٍ، فالنَّصبُ كما تقول: جاءني القوم إلَّا زيدًا، وما جاءَني أحدٌ إلَّا زيدًا، [وجئتُ بغيرِ شيءٍ، وجئتُ بلا شيءٍ من أحد إلَّا] (٩) زيدًا.
قالَ جارُ اللَّهِ: فَصلٌ، ويقولون: ما جاءَني من أَحدٍ إلَّا عَبد اللَّه وما