التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
[بَابُ الحَال]
قالَ جارُ اللَّهِ: "الحالُ، شُبِّهَ الحالُ بالمفعولِ من حيثُ إنَّهما فَضلةٌ مثلُه، جاءَت بعد مُضِيّ الجملةِ، ولها (١) بالظَّرفِ شَبَهٌ خاصُّ، من حَيْثُ أنَّها مَفعولٌ فيها".
قالَ المُشَرِّحُ: أنا لا أَتَعَجَّبُ من شيءٍ يُعجبني من هؤلاءِ، بإضافتِها إلى الأحكامِ التي بُنيت على أصولٍ أَصيلةٍ، وأركانٍ وثيقةٍ، إلى أدنى مُشابَهَةٍ بين الشَّيئين، أَلم يَعرِفوا أنَّه ما من شيءٍ إلَّا وهو يُشبهُ شيئًا، ثم لم يَحظَ المُشَبَّهُ بحكمِ المشبه به؟! بدليلِ: أنَّ الفقيرَ قد يُشبِهُ في شيءٍ الأميرَ، ثُمَّ لا يُبَجَّلُ تَبْجِيلَ الأميرِ، إنَّما قِياسُ الشَّبَهِ على ما ذكرتُه، أن يكونَ الشَّيءُ يُشْبِهُ (٢) الشَّيءَ لا يَفوتُه إلَّا الصُّورةَ، والحالُ في الحَقيقةِ خبرُ "كان" (٣)، ألا تَرَى أنَّك إذا قلتَ: جاءَ زيدٌ راكِبًا، فكأنَّكَ قلتَ: جاءَ زيدٌ