التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
هنا، بمنزلةِ إذا، لأنَّها ظرفٌ مكانِيٌّ، كما أنَّ إذا ظرفٌ زَمانيٌّ، ثم استُعمل كلٌّ منهما في الشرط.
قالَ جارُ اللَّه: "وبعد حرفِ النَّفي كقولك ما زيدًا ضربتُهُ، قال جرير:
فلا حسبًا فَخرتَ به لتَيْمٍ … ولا جَدًّا إذا ازدَحَمَ الجُدودُ
قالَ المشرّحُ: ها هنا بَيَّن الشّيخُ النّوعَ الثّالثَ (١) من أَنواعِ الموقعِ الذي هو بالفعلِ أولى، وذلك أن يقعَ بعدِ حَرفِ النَّفي كقولك: ما زيدًا ضربتُه؟ وهذا لأنَّ المنفِيّ في الحقيقةِ هو الفعلُ، فوَجَبَ أن تَدخُلَ عليه حقيقةً، فإذا لم تَدخُل عليه حقيقةً، وَجَبَ أن تَدخلَ عليه تقديرًا، ولن تدخلَ عليه تقديرًا إلّا إذا انتَصَبَ زيدًا، اللامُ (٢) في "لِتَيمٍ" يتعلقُ "بحسبًا" وقبله (٣):
ويُقضى الأمرُ حينَ تغيبُ تيمٌ … ولا يُستأذَنون وهم شُهُودُ
يقولُ: تَيمٌ أقِلّاء أَذِلّاء، لا يَدخُلون في مشاورةٍ، ولا يَقِفُ إمضاءُ الأمورِ