التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
لا أعتقد أنَّ هناك ما يدعو إلى التعريف بالزَّمخَشْرِيّ مؤلف كتاب المفصل فهو علم مشهور ترجم له المتقدمون تراجم وافية كما عني به المحدثون وكتبوا عنه كتابات كثيرة. وممن ترجم له ابن المستوفي ٦٣٩ هـ في مقدمة كتابه "إثبات المحصل"، والأندلسي ٦٦١ هـ في مقدمة كتابه "المحصل … ".
أما كتاب "المفصل" فقد عنى به العلماء منذ تأليفه (٥١٣ - ٥١٥ هـ) (١) عناية تامة إلًّا أنَّ شهرة الكتاب الواسعة كانت -فيما يظهر لي- على يد الملك المعظم عيسى بن محمد أبي بكر بن أيوب (٥٧٦ - ٦٢٤ هـ) (٢) سلطان الشَّام الذي يصح أن يلقَّبَ (ملك النحاة)، قرأ كتاب سيبويه على الإِمام زيد الكندي وألمَّ بشرحه الكبير للسيرافي، وقرأ عليه الحجَّة لأبي عليَّ الفارسي، وحفظ الإِيضاح للفارسي أيضًا. كان هذا المَلِكُ معجبًا بالمُفَصَّل، و "من شدة إعجابه به أنه شرط لمن يحفظه مائة دينار وخِلْعة فتسابق النَّاسُ على حفظه ونظمه وشرحه" (٣). وقد شرح المفصل من