التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
ليس قولَك. وأمَّا قولهم: أَجِدَّكَ لا تَفعَلُ كذا، فلِئلّا (١) يُتَكَلّم به إلّا مُضافًا.
قالَ الأصمَعِيُّ: مَعناهُ: أَبجِدّ منكَ هذا. وقال أبو عَمرو: معناه: مالَك، أَجِدًّا منك؟ والجملةُ السّالفةُ (٢) ها هُنا لا تَعقِلُ كذا، لأنَّها مقدَّمةٌ تقديرًا، وهي لا تَدُلُّ على معنى، أمَّا لفظًا فظاهرٌ، وأمَّا عَقلًا فكذلِكَ.
والمعنِيُّ بالمصدَرِ المؤكِّدِ لنفسِهِ: هو الذي يُفيدُ معنى لا تفيدُه الجملةُ السّالفةُ (٣) إما لفظًا وإما عقلًا أمّا لفظًا فكقولك: له عليَّ ألفُ دِرهَمٍ عُرفًا، ألا تَرى أنَّ قولَك عُرفًا يَدُلُّ على معنىً تُفيدُه الجُملة السَّالِفَةُ (٣) لفظًا، وهو معنى الاعترافِ، لأنَّ قولَك: له عليَّ ألفُ درهمٍ اعترافٌ لفظًا.
قالَ جارُ اللهِ: "وقولُ الأَحوَصِ (٤):
إنيَّ لأمنَحُكَ الصُّدودَ وإنَّنِي … قَسَمًا إليكَ مع الصُّدودِ لأَميَلُ
قالَ المشرّحُ: قوله: قَسَمًا مصدَرٌ مؤكّدٌ لنفسِهِ، لأنّه يُفِيدُ معنى تُفيدُه الجملةُ السَّالِفةُ (٣) لَفظًا، لأنَّ الجملةِ السّالفةَ (٣): (إنّي إليك مَعَ الصُّدودِ لأَميلُ)، وتلك تفيدُ معنى القسم، لأنَّه كون الجملة ابتدائِية، ثم حرف التّوكيدِ، ثم لام الابتداءِ لتأكيدِ معنى الجملةِ، والقَسَمُ ليس إلّا ذلك، وكذلك