قالَ المشرّحُ: هذه المصادِر (١) لا يحسنُ إظهارُ فعلها، لأنَّه قد وُجد المانعُ من ذلك، وذلك لأنَّه غيرُ ممكنٍ، إذ لا يمكنُ ها هنا إلا إظهارُ المصدَرِ، وذلك أن تقولَ: ما أنت إلا ضربُ الناسِ، ثم إظهارُ المصدَرِ ها هنا أيضًا لا يَحسُنُ، لأنَّه إنَّما يَحسُنُ إظهارُه إذا لم تُعمله. ألا تَرى أنَّ المصدَرَ ها هنا تَنَزَّل منزلةَ الجَواهِرِ والأعيان، كما لو قلتَ: أنت لَحمٌ، وما أنت إلّا لَحمٌ، والمعنى أنّك تَجَشَّمتَ من الضَّربِ، كما أنَّ المعنى ثمَّ إنَّك تَجَشَمّتَ من اللّحمِ، وكذلك إنما أنتَ سيرًا سيَرًا، لأنَّه بمنزلةِ ما أنتَ إلا سَيرًا سَيرًا، فلَزم منه نحو ما لَزِمَ من قولِكَ: ما أنت إلا ضربٌ ضربَ الناسِ، والذي يدل على أنَّ "إنما" بمنزلةِ النَّفي والاستثناءِ ما أنشدَهُ الإِمامُ (٢) أبو عليٍّ الفارسي ﵀ (٣):
أنا الذّائِدُ الحامِي الذِّمارَ وإنَّما … يُدافِعُ عن أَحسابِهِم أَنا أو مِثلي