ذلك تَوَسّطُ (١) حَرفٍ غَيرِهِ بينهما، وكذلك إذًا كان ظرفًا حقيقيًّا (٢)، لأنَّ الظرفَ الحَقِيقِيّ مَتَضَمِّنٌ لمعنى (في) ألا تَرَى أنَّك إذا قُلْتَ: خرجتُ يومَ الجمعةِ فكأنَّك قلتَ: اتفقَ خُروجي في (٣) يوم الجمعةِ، وكذلك إذا قُلْتَ: جَلَسْتُ خَلفَكَ فكأنَّكَ قُلتَ: اتفقَ جُلُوَسي في المكانِ الذي خَلَفَكَ.
قالَ جارُ الله: فَصلٌ، وقد يُحَذفُ في قولِهِم: إنَّ مالًا، وإنّ وَلَدًا، وإنَّ عَدَدًا، أي إنَّ لهم مالًا ويقولُ الرجلُ للرجلِ: هل لكم من أحدٍ إنَّ الناسَ عليكم فيقول: إنَّ زيدًا وإنَّ عمرًا أي لنا، وقالَ الأعشى (٤):
إنَّ مَحلًا وإنَّ مُرتَحَلًا … وإنَّ في السَّفرِ إن مَضَوا مَهَلَا (٥)
وتقول: إنَّ غيرَها إبلًا وشاءً. أي إنّ لنا.
قالَ المشرّحُ: إنما جازَ حذفُ الخبرِ في إنَّ مالًا وإنّ ولدًا لدلالةِ الحالِ عليه (٦)، وهذا كما لو قيل لك: بنو (٧) تميم فقراءٌ أَقِلَّاءٌ، فتقولُ: