التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
فيا ظبيةَ الوَعساءِ بينَ جُلاجِلٍ … وبينَ النَّقا آأنتِ أم أمُّ سَالِمِ
قالَ المشرحُ: المرادُ خرجت فإذا السَّبُعُ قائمٌ، فالسّبعُ مبتدأ، وقائمٌ خبره، وفيه نظرٌ، لأنَّ الخبرَ "فإذا"، بدليل أنَّ "إذا" ها هُنا في المكانِيّةِ، ألا تَرى أنَّ (١) معناه، خرجتُ فبالحضرةِ السَّبُعُ، وقولنا: بالحضرةِ السَّبُعُ جملةٌ ابتدائيةٌ، السّبعُ مبتدأ وبالحضرة خبرُه، فإن سألتَ: قولنا: بالحَضرةِ، وإن كانَ خبرًا من حيثُ الظَّاهِرُ فليس به (٢) من حيثُ الحَقيقةُ، [إذ الخبرُ في الحقيقةِ] (٣) متعلقٌ بالجارِ، وهو قائمٌ؟ أجبتُ: بَلى ذلك هو الأصلُ والخبرُ في الحقيقةِ ذلك إلا أنَّه لما حُذِفَ وأقيمَ الظرفُ مقامَه صارَ الظرفُ هو الخبرُ، ولذلك قالوا بأنّ في الدارِ في قولنا: في الدارِ (٤) زيدٌ، في الدارِ (٥) هو الخبرُ، ولم يقولوا بأنَّ الخبرَ هو كائنٌ، أو ثابتٌ، وهو (٦) المحذوفٌ، لأنَّ هذا (٧) المحذوفَ قد صارَ كالشريعةِ المنسوخَةِ، والوَدِيعةِ المُستَهلَكَةِ، ويشهدُ له قولهم: خَبرُ إنَّ إذا كانَ ظرفًا جازَ تقديمُه على الاسمِ ولو (٨) لم يَكُن الخبرُ هذا الظاهِرُ لما كان هذا. الوَعَساءُ: هي الأرضُ الليِّنَةُ (٩) ذاتُ الرّملِ