Skip to content

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب [القسم الأول في الأسماء] [باب المبتدأ والخبر]

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Printed page ١/ ٢٦٢

قَالَ جارُ اللهِ: وقد يكُون الراجعُ معلومًا فَيُستَغنى عن ذكره، وذلك مثلَ قولِهِم: (البرُّ الكِرّ (١) بستين)، و (السَّمنُ مَنوَانِ بدرهم). أي منه (٢).

قالَ المُشَرّحُ: قولهم: البُرُّ مبتدأ، والكِرُّ مبتدأ ثانٍ وبستين خَبَرُ المبتدأ الثّاني، ثُمَّ هذا المبتدأ وخَبَرُه خبرُ المبتدأ الأوَّلِ، وليسَ فيه ضميرٌ يرجعُ إلى المبتدأ الأوَّل، إنَّما هو محذوفٌ تقديرُه الكرَّ منه، وكذلك في قولِهِم: السَّمنُ مَنَوانِ بدرهمٍ تقديره منوانِ منه.

قال جارُ اللهِ: وقوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٣).

قالَ المُشَرّحُ: قوله: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ في محلِّ الرَّفعِ بأنَّهما خبرُ المبتدَأ، والرَّاجِعُ فيها إلى المبتدأ محذوفٌ، قالوا تَقْدِيرُهُ إنَّ ذلك منه لَمِن عزمِ الأمورِ وفيه نَظَرٌ (٤)، لأنَّهُ وإن صحَّ بأنْ يُقالَ: الصبرُ من عزمِ الأمورِ، والجودُ من مكارمِ الأخلاقِ، فلا يَصِحُّ أن يُقالَ الصبرُ منه من عزمِ الأمورِ، والجودُ منه من مكارِمِ الأخلاقِ، وهذا لأنّه إنما يَصحُّ أن يُقَالَ هذَا الفِعلُ من مكارِمِ الأَخلاقِ حيثُ يَصِحُّ أن يُقالَ بأنَّك لو فَعَلْتَهُ لاستَحْسَنَهُ النَّاسُ، وذلك فيما نَحْن فيه لا يَصِحُّ، إذ لا يَصِحُّ أن يُقال لو أَتيتَ بصبرِ فُلانٍ لاستَحْسَنَه النَّاسُ، لأنَّ ما جُعِلَ من الفعلِ مرَّةً لا يَصِحُّ فِعلُه ثَانِيًا (٥).