Skip to content

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب [القسم الأول في الأسماء] [باب الممنوع من الصرف (*)]

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Printed page ١/ ٢٢٥

قالَ جارُ الله: وما فيه سببان من الثُّلاثِيّ الساكنِ الحَشوِ كنوحٍ ولُوطٍ (١) منصرفٌ في اللُّغةِ الفَصيحةِ التي عليها التَّنزيلُ لمقاومةِ السُّكونِ أحدَ السّببين، وقومٌ يجرونه على القياسِ فلا يصرفونَه وقد جَمَعَهما الشاعرُ في قوله (٢):

لم تَتَلَفَّع بفضلِ مئزَرِها دَعدُ … ولم تَشق دعدُ في العُلَبِ

قالَ المشرحُ: الاسمُ إن وُجِدَ فيه التركيبُ على ما ذَكَرناه من التَّفسيرِ، أو سببان من أسبابِ امتناعِ الصرفِ، كما هو مذهبُ النَّحويين إلا أنَّه متى كان ثُلاثيًّا ساكنَ الحَشوِ فإنه فيه خِفَّةٌ، وأمَّا الاستحسانُ أن يُصرفَ لمقاومةِ الخِفَّة فيه الثقلُ الناشئُ من سببِ امتناعِ الصرفِ فيصيرُ كأنَّ ذلك الثِّقَلَ لم يُوجد فيه.

فإن سألتَ: ألا (٣) يجوزُ أن يكونَ انصرافُ دَعدٍ في البيتِ للضَّرورةِ؟ أجبتُ: الأصلُ في الكلامِ أن لا يُحمل على الضرورة لا سيَّما إذا كان مُحتَجًّا به. العُلَب: تكسير عُلْبَةٍ وهي وعاءٌ من جِلدٍ فكأنَّه يقول: إِنَّ دَعدًا مخدومةٌ لا خادِمةٌ تأتَزِرُ كما تَأْتَزِرُ الإِماءُ، منعَّمة لا بَدويَّةٌ حتى يكونَ مشرَبَها من الجلدِ الإِناءُ.