التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
الرابعةُ: يجبُ أن لا يكونَ لذلك الاسمِ اسمٌ غيرُ ساقطٍ منه اللّامُ، ويكونَ إعرابُه بالحركةِ كالغدِ، فإنّهُ يفالُ في معناه غَدوٌ، وإعرابُه كما تَراه بالحركةِ، لأنَّه إذا كانَ له مثلُ ذلك الاسمِ فقد وقَعَ الغُنيَةُ عن إعرابِ هذا بالحرفِ. فإن سألتَ: ما بالك جَعَلتَ هذه الأسماءَ خمسةً، وهي باتفاقِ النَّحويين ستةٌ، معدودةٌ فيها هنوه؟ أجبتُ: الهَنُ ليس من هذه الأسماءِ تقولُ هذا هَنُكَ أي شَيؤُك، كذا هو في الصِّحاحِ (١)، وفي شعرِ أبي الطَّيب (٢):
إذا كَسَبَ الإِنسان من هَنِ عِرسِهِ
ومن أبياتِ الكتاب (٣):
وقد بَدا هَنْكِ من المِئزَرِ
وفي الحديث (٤): "فأعضُّوه بهنِ أبيه ولا تَكَنَّوا" وفي المثلِ (٥): (منَ يَطُل هَنُ أبيه يَنتطِقُ به) أي يتقوّ بإخوتِهِ، وهذا كما قالَ (٦):
ولو شاءَ ربِّي كانَ أيرُ أبيكُمُ … طَويلًا كأيرِ الحارثِ بن سدوس
وسَدوسُ: هو ابنُ دَهبل بن شَيبان، وكان للحارثِ أحَدَ وعشرين ذكرًا (٧).