أجبتُ: لأنّ المحرفَ لا يخلُو من أن يكونَ له سِوى هذا المعنى الذي وَقَعَ فيه التَّحريفُ معنىً آخرُ، أولًا، فإن لم يكن له فذاك، وإن كان قلنا: ما الدليلُ علي أنَّ المحرَّفَ لا يُسمَّى كَلِمَةً؟ وكذلك التّاءُ في "اللّفظةِ" غيرُ مفتَقرٍ إليها (١) لأنَّ التاءَ للإِفرادِ وقد حَصَلَت الغُنيَةُ بقولِكَ [مفردُ (٢).
وأمّا الحدُّ الذي للمذهبِ أن يُقال (٣): الكلمةُ لفظٌ له دلالةٌ مفردةٌ.
فإن سألتَ: اللفظ غيرُ مأخوذٍ في حدِّ الكلمةِ بدليلِ أنّ المنوى في ضَرَبَ يُسمَّى كَلِمَةً، لأنَّه متى نَوَيتَ فيه الفاعِلَ كان كلامًا، والكلامُ هو المُرَّكبُ من كلمتين؟
أَجَبتُ: المُرادُ باللَّفظِ ما كانَ ملفوظًا به إمّا حقيقةً وإِمَّا حُكمًا، وأنّه ملفوظٌ به حكمًا بدليل أنَّ المنوى مما يُجتَزأُ به فاعلًا كما بالملفُوظِ به حَقيقةً.
ونظيرُ هذه المسألةِ التَّشبيهُ، الشَّبَه بالاستعارة فإنَّه متى نُوى فيه المشبّه فهو حَقِيقةٌ كما في قوله (٤):
أسدٌ عليَّ وفي الحُروب نَعامَةٌ … فَتخاءُ تَنفُرُ من صَفيرِ الصَّافِرِ