التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
وغضبتُ (١) به إذا دفعتَ عنه وهو مَيتٌ، وغضبتُ له إذا دفعتَ عنه وحاميتَه (٢) وهو حَيٌ. العَصَبِيَّةُ: هي التَّعصُّبُ، وحَقيقَتُها: هي (٣) الخَصلَةُ المنسوبةُ إلى العُصبةِ (٤)، وهُم قَرابَةُ الأبِ.
قال جارُ اللَّه: "وأبي لي أن أنفردَ عن صميمِ أنصارِهم وأمتازَ، وأنضوي إلى لفيفِ الشُّعوبيَّةِ وأَنْحَازَ.
قال المشرحُ: صميمُ الشيءِ خالصُه، لأنّه لم يقبل شَوبًا فكأنَّه كنيفٌ (٥) به صميمٌ وتقول: هو صميمٌ قومِه (١). واللَّفيفُ هو الفريقُ المُلتَفُّ من قبائلَ شَتَّى، والشُّعوبيَّةُ: مصدرُ الشّعوبيِّ -بِضَمّ الشِّينِ- وهو الّذي يصغِّرُ شَأنَ العَرَب ولا يَرى لَهُم على العَجَمِ، فَضَلًا (٦)، إذ الفَضلُ عِندَه (١) بالتَّقوى، وهو مَنسوبٌ [إلى قَولِهِ تعالى] (٧): - ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٨) -.
فإن سألتَ: اتفقَ النحويون على عَدَم جوازِ النّسبةِ إلى الجمعِ فكيفَ جازت (٩) ها هُنا؟
أجبتُ: ما الدليلُ على أنَّ هذه نِسبةٌ إلى الجمعِ؟ وإنَّما يكونُ كذلك أن لو كانت نِسبةً إلى معنى شُعُوبٍ كلما في مُضري وتَميمي، وليست بها، [وإنَّما هي نِسبةٌ إلى لَفظَةِ شُعوب فتكون نسبةً إلى مفردٍ] (١٠) مثالة أن