تفسير الإمام الشافعي
قال الشَّافِعِي ﵀: ولم أعلم مخالفاً في أن القصاص في هذه الأمة، كلما
حكم الله ﷿ أنه حكم به بين أهل التوراة، ولم أعلم مخالفاً في أن القِصاص بين الحرِّين المسلمين في النفس وما دونها من الجراح التي يستطاع منها القصاص بلا تلف يخاف على المستقاد منه من موضع القود.
الأم (أيضاً) باب (دية أهل الذمة) :
قال الشَّافِعِي ﵀: فقال - لي - بعض من يذهب مذهب بعض
الناس، أن مما قتلنا به المؤمن بالكافر، والحر بالعبد آيتين، قلنا: فاذكُر إحداهما.
فقال: إحداهما: قول اللَّه ﷿ في كتابه: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)
قلت: وما أخبرنا اللَّه ﷿ أنه حَكَمَ به على أهل التوراة حُكْم بينِنا؛ قال: نعم، حتى يبين لأنَّه قد نسخه عئا فلما قال: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الآية، لم يجز إلا أن تكون كل نفس بكل نفس؛ إذا كانت النفس المقتولة محرمة أن لقْتَل.
قلنا: فلسنا نريد أن نحتج عليك بأكثر من قولك: إن هذه الآية عامة، فزعمت أنَّ فيها خمسة أحكام مفردة، وحكماً سادساً جامعاً، فخالفت جميع الأربعة الأحكام التي بعد الحكم الأول، والحكم الخامس والسادس جماعَتُها في موضعين:
١ - في الحرُّ يقتل العبد.
٢ - والرجل يقتل المرأة.
قال الشَّافِعِي ﵀: والآية الأخرى: قال اللَّه ﷿
(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) الآية.
فقوله: يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) دلالة على أن من قُتل مظلوماً، فلوليه أن يَقْتل قاتلَه، قيل له: فيعاد