تفسير الإمام الشافعي
قال: فأوجدني ما وصفت.
قلت له: قال اللَّه ﵎: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ)
مع ما ذكر من آي المواريث، ألا ترى أن اللَّه ﷿ إنما ملَّك الأحياء
بالمواريث، ما كان الموتى يملكون إذا كانوا أحياء؟
قال: بلى. قلت: والأحياء خلاف الموتى؟ قال: نعم.
قلت: أفرأيت المرتد ببعض ثغورنا يلحق بمسلحة
لأهل الحرب يراها، فيكون قائماً بقتالنا، أو مترهباً، أو معتزلاً لا تعرف حياته.
فكيف حكمت عليه حكم الموتى وهو حيٌّ؟! . ..
الأم (أيضاً) : باب (من قال: لا يورث أحد حتى يموت) :
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﷿: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) الآية.
وقال النبي ﷺ:
"لا يرث المسلم الكافر" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: وكان معقولاً عن اللَّه ﷿، ثم عن رسول الله ﷺ، ثم في لسان العرب، وقول عوام أهل العلم ببلدنا: أن امرأً لا يكون موروثاً أبداً حتى يموت، فإذا مات كان موروثاً، وأن الأحياء خلاف الموتى، فمن ورَّث حياً دخل عليه - واللَّه تعالى أعلم - خلاف حكم الله ﷿، وحكم رسول الله ﷺ.
فقلنا والناس معنا بهذا، لم يُختلف بحملته، وقلنا به في المفقود، وقلنا لا
يقسم ماله حتى يعلم يقين وفاته.