Skip to content

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٢/ ٦٣٥

الشرك، ليعلمهم أن لا ديات لهم ولا قَوَد، وقد يكون هذا قبل نزول الآية، فنزلت الآية بعد، ويكون إنما قال: إني بريء من كل مسلم مع مشرك بنزول الآية.

قال الشَّافِعِي ﵀: وفي التنزيل كفاية عن التأويل؛ لأن الله ﷿ إذ حكم في الآية الأولى في المؤمن يقتل خطأ بالدية والكفارة، وحكم بمثل ذلك في الآية بعدها في الذي بيننا وبينه ميثاق، وقال بين هذين الحُكْمين: (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.

ولم يذكر دية، ولم تحتمل الآية معنى إلا أن يكون قوله: (مِنْ قَوْمٍ)

يعني: في قوم عدو لنا، دارهم دار حرب مباحة، فلما كانت مباحة، وكان من سنة رسول الله ﷺ أن إذا بلغت

الناسَ الدعوةُ أن يغير عليهم غارين (١) ، كان في ذلك دليل على لأنَّه لا يبيح

الغارة على دار وفيها من له إن قتل عقل أو قود؛ فكان هذا حكم الله عز ذكره.

قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم إلا في

قوم عدو لنا.

الأم (أيضاً) : ديات الخطأ (ديات الرجال الأحرار المسلمين) :

أخبرنا الربيع بن سليمان قال:

أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله ﷿: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا)

فأحكم الله ﵎ في تنزيل كتابه، أن على قاتل المؤمن دية مسلمة إلى

أهله، وأبان على لسان نبيه ﷺ كم الدية؛ فكان نقل عدد من أهل العلم عن عدد لا تنازع بينهم، أن رسول الله ﷺ قضى بدية المسلم مائة من الإبل، فكان