تفسير الإمام الشافعي
وقال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ) الآية.
الأم (أيضاً) : باب (في الأقضية) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأعلم الله نبيه ﷺ أن فرضاً عليه، وعلى من قبله والناس، إذا حكموا أن يحكموا بالعدل، والعدل: اتباع حكمه المنزل.
قال الله ﷿ لنبيه ﷺ حين أمره بالحكم بين أهل الكتاب: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) .
ووضع الله نبيه ﷺ من دينه، وأهل
دينه، موضع الإبانة عن كتاب الله ﷿ معنى ما أراد الله، وفرض طاعته فقال:
(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) ، وقال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) الآية.
وقال: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) . الآية.
فعلم أن الحق كتاب اللَّه، ثم سُنَّة نبيه ﷺ، فليس لمفتٍ ولا لحاكم، أن يفتي ولا يحكم حتى يكون عالماً بهما، ولا أن يخالفهما ولا واحداً منهما بحال، فإذا خالفهما
فهو عاصِ لله ﷿، وحكمه مردود، فإذا لم يوجدا منصوصين فالاجتهاد.