Skip to content

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٢/ ٥٩٠

الأم (أيضاً) : جماع ما يحل من الطعام والشراب ويَحرمُ:

قال الشَّافِعِي ﵀: أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك من

الآدميين، أو أحله مالكه من الآدميين حلال، إلا ما حرّم الله ﷿ في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ، فإن ما حرّم رسول الله ﷺ لزم في كتاب اللَّه ﷿ أن يحرم.

ويحرم ما لم يختلف المسلمون في تحريمه، وكان في معنى كتاب أو سنة أو إجماع.

فإن قال قائل: فما الحجة في أنَّ كلَ ما كان مباح الأصل يحرم بمالكه حتى

يأذن فيه مالكه؛ فالحجة فيه أن الله ﷿ قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.

الأم (أيضاً) : كتاب البيوع:

أخبرنا الربيع قال:

أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.

وذكَرَ اللَّه البيعَ في غير موضع من كتابه بما يدل على إباحته، فلما نهى

رسول الله ﷺ عن بيوع تراضى بها المتبايعان، استدللنا على أنَّ الله ﷿ أراد بما أحل من البيوع ما لم يدلّ على تحريمه على لسان نبيه ﷺ دون ما حرَّم على لسانه.

قال الشَّافِعِي ﵀: فأصل البيوع كلّها مباح إذا كانت برضا المتبايعين

الجائزي الأمر فيما تبايعا، إلا ما نهى رسول الله ﷺ منها، وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله ﷺ محرّم بإذنه، داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك

أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى.