Skip to content

تفسير الإمام الشافعي قال الله ﷿: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٢/ ٥٧٢

قيل: اللَّه تعالى أعلم فيما أنزلها، فأما معنى

ما سمعت متفرقاً فجمعته، فإن رسول الله ﷺ أراد نكاح ابنة جحش، فكانت عند زيد بن حارثة، فكان النبي ﷺ تبنَّاه، فأمر اللَّه تعالى ذكره أن يُدعى الأدعياء

لآبائهم: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) .

وقال: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) إلى قوله: (وَمَوَالِيكُمْ) .

وقال لنبيه ﷺ: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) . الآية.

قال الشَّافِعِي ﵀: فأشبه - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون قوله: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) الآية.

دون أدعيائكم الذين تسمونهم أبناءكم، ولا يكون الرضاع من هذا في شيء، وحرّمنا من الرضاع بما حرَّم الله قياساً عليه، وبما قال رسول الله ﷺ إنه: "بحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة" الحديث.

قال الشَّافِعِي ﵀: وفي قوله ﷾: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) الآية، وكان الرجل يجمع بين الأختين، فنهى

الله ﷿ عن أن يكون منهم أحد يجمع في عمره بين أختين، أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية، قبل علمهم بتحريمه، ليس أنَّه أقرَّ في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام، كما أقرَّهم النبي ﷺ على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال.