تفسير الإمام الشافعي
الرجال خاصة دون النساء، ودلَّت السنة على أنَّه لا يجوز في الزنا أقل من أربعة شهداء، وعلى مثل ما دل عليه القرآن في الظاهر من أنهم رجال محصنون.
فإن قال قائل: الفاحشة تحتمل الزنا وغيره، فما دلَّ على أنها في هذا
الموضع الزنا دون غيره؟
قيل: كتاب الله، ثم سنة نبيه ﷺ، ثم ما لا أعلم عالماً خالف فيه، في قول الله ﷿ في: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْا) يُمسَكْن حتى يجعل الله لهن سبيلاً ثم نزلت:
(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ)
فقال: رسول الله ﷺ:
"قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" الحديث.
ودلَّ الله ورسوله ﷺ، أن هذا الحد إنما هو على الزناة دون غيرهم، ولم أعلم في ذلك مخالفاً من أهل العلم.
الأم (أيضاً) : باب: ما جاء في قول الله ﷿: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) حتى ما يفعل بهن من الحبس والأذى:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جل ثناؤه: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ)
الآية، فيه دلالة على أمور منها:
١ - أن الله ﷿ سمَّاهن من نساء المؤمنين؛ لأن المؤمنين المخاطبون
بالفرائض يجمع هذا.