تفسير الإمام الشافعي
الله ﷿، قال اللَّه ﵎: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قاتلت المرأة، أو العبد مع أهل البغي.
والغلام المراهق، فهم مثلهم يقاتلون مقبلين، ويتركون مولين.
قال الشَّافِعِي ﵀: ويختلفون في الأسارى، فلو أسِر البالغ من الرجال
الأحرار، فحُبسَ ليبايع رجوت أن يسع ولا يحبس مملوك، ولا غير بالغ من
الأحرار، ولا امرأة لتبايع، وإنما يبايع النساء على الإسلام، فأما على الطاعة: فهن لا جهاد عليهن، وكيف يبايعن والبيعة على المسلمين المولودين في الإسلام، إنما هي على الجهاد.
أماً إذا انقضت الحرب فلا أرى أن يُحبس أسيرهم، ولو قال أهل البغي:
أنظرونا ننظر في أمرنا، لم أرَ بأساً أن ينظروا.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولو قالوا: أنظرونا مدة، رأيت أن يجتهد الإمام فيه.
الأم (أيضاً) : الخلاف في قتال أهل البغي:
قال الشَّافِعِي ﵀: فقال - أي: المحاور - فكيف يجوز قتلهم مقبلين.
ولا يجوز مدبرين؟
قلت: بما قلنا من أن اللَّه ﷿ إنَّما أذن بقتالهم إذا كانوا باغين، قال الله ﵎: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) الآية، وإنَّما يُقاتل من يُقاتِل، فأما من لا يقاتل، فإنما يقال: اقتلوه، لا فقاتلوه، ولو كان فيما احتججت به من هذا حجة كانت عليك، لأنك تقول: لا تقتلون مدبراً ولا أسيراً ولا جريحاً إذا انهزم عسكرهم، ولم تكن لهم فئة.
قال: قلته اتباعاً لعلي بن أبي طالب ﵁.