تفسير الإمام الشافعي
قال الشَّافِعِي ﵀: يقول ﷿: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) .
وقال رسول الله ﷺ:
"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: إنَّما تأويله - واللَّه أعلم - أن العرب كان من شأنها
أن تذمَّ الدهرَ، وتسبَّه عند المصائب التي تنزل بهم: من موت، أو هدم، أو تلف مال أو غير ذلك، وتسب الليل والنهار - وهما: الجديدان، والفتيان - ويقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، وأتى عليهم؛ فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك، فقال رسول الله ﷺ:
"لا تسبوا الدهر ... " الحديث.
على أنه الذي يفعل بكم هذه الأشياء؛ فإنكم إن سببتم فاعل هذه الأشياء، فإنما تسبون اللَّه ﷿، فإن اللَّه تعالى فاعل هذه الأشياء.