دروس فقهية - اللهيميد
(وَأَنْ يَحُدَّهَا وَالْحَيَوَانُ يُبْصِرُهُ).
أي: يكره أن يحد السكين ونحوها والحيوان يبصره.
أ-وقد ورد في حديث في مسند أحمد (أن النبي ﷺ أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم) وفيه ضعف.
الشفار جمع شفرة وهي السكين.
ب- ولأن في ذلك أذية للحيوان.
ج- أنَّها تَعرِفُ رَبَّها ﷾، وتُسَبِّحُ بحَمدِه، وتَعرِفُ المَوتَ؛ ولهذا تَهرَب، فإذا كانت تَعرِفُ ذلك وهو يَذبَحُ أُختَها عِندَها، كان فيه زيادةُ ألَمٍ غَيرِ مُحتاجٍ إليه.
قال النووي: قوله (وَلْيُحِدَّ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاء يُقَال: أَحَدّ السِّكِّين وَحَدَّدَهَا وَاسْتَحَدَّهَا بِمَعْنًى، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَته، بِإِحْدَادِ السِّكِّين وَتَعْجِيل إِمْرَارهَا وَغَيْر ذَلِكَ، وَيُسْتَحَبّ أَلَّا يُحِدّ السِّكِّين بِحَضْرَةِ الذَّبِيحَة، وَأَلَّا يَذْبَح وَاحِدَة بِحَضْرَةِ أُخْرَى، وَلَا يَجُرّهَا إِلَى مَذْبَحهَا. وَقَوْله ﷺ: (فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة) عَامّ فِي كُلّ قَتِيل مِنْ الذَّبَائِح، وَالْقَتْل قِصَاصًا، وَفِي حَدّ وَنَحْو ذَلِكَ. وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ الْأَحَادِيث الْجَامِعَة لِقَوَاعِد الْإِسْلَام. (شرح مسلم)
جاء في (الموسوعة الفقهية) في بيان أداب الذبح: إِحْدَادُ الشَّفْرَةِ قَبْل إِضْجَاعِ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَاتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ أَنْ يَحُدَّ الذَّابِحُ الشَّفْرَةَ بَيْنَ يَدَيِ الذَّبِيحَةِ، وَهِيَ مُهَيَّأَةٌ لِلذَّبْحِ لِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلاً أَضْجَعَ شَاةً يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهَا وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَتَهُ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ؟ هَلاَّ حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْل أَنْ تُضْجِعَهَا.