دروس فقهية - اللهيميد
وقال الشنقيطي: الَّذِي يَظْهَرُ رُجْحَانُهُ بِالدَّلِيلِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ: مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِطَرِيقٍ صَحِيحَةٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُّنَّةٍ فَهُوَ حَرَامٌ، وَيُزَادُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَاتِ، وَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ أَيُّ مُنَاقَضَةٍ لِلْقُرْآنِ; لِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَزِيدَةَ عَلَيْهَا حُرِّمَتْ بَعْدَهَا، … فَوَقْتُ نُزُولِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَحَصْرُهَا صَادِقٌ قَبْلَ تَحْرِيمِ غَيْرِهَا بِلَا شَكٍّ، فَإِذَا طَرَأَ تَحْرِيمُ شَيْءٍ آخَرَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، فَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَصْرَ.
(غَيْرَ الضَّبُعِ).
أي: فإنه حلال.
و (اَلضَّبُع) هو الواحد الذكر والأنثى ضبعان ولا يقال ضبعة، ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكراً، وسنة أنثى فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة وهو مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم. (نيل الأوطار).
فالمذهب أنه حلال.
وروى ابن أبي شيبة في (المصنف) وعبد الرزاق في (المصنف) هذا القول عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وأبي سعيد الخدري ﵃ جميعاً.
وعزاه ابن المنذر في (الأوسط) لأكثر أهل العلم.
قال ابن المنذر: وقد اختلف أهل العلم في أكل الضبع فرخص أكثر أهل العلم فيه.
وعَنْ اِبْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ (قُلْتُ لِجَابِرٍ: اَلضَّبُعُ صَيْدُ هِيَ? قَالَ: نِعْمَ. قُلْتُ: قَالَهُ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: نِعْمَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةَ.
ولفظ أبي داود عن جابر قال (هو صيد ويجعل فيه كبش إذا أصابه المحرم).
وجه الدلالة من الحديث: أن جعل الضبع صيداً.