دروس فقهية - اللهيميد
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِرَاق وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَمَالِك فِي رِوَايَة غَرِيبَة عَنْهُ: يَرُدّهَا وَلَا يَرُدّ صَاعًا مِنْ تَمْر لِأَنَّ الْأَصْل أَنَّهُ إِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ رَدّ مِثْله إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلَّا فَقِيمَته. وَأَمَّا جِنْس آخَر مِنْ الْعُرُوض فَخِلَاف الْأُصُول، وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ هَذَا بِأَنَّ السُّنَّة إِذَا وَرَدَتْ لَا يُعْتَرَض عَلَيْهَا بِالْمَعْقُولِ.
فائدة: ٧ الحكمة من تقييده بالتمر:
أ- قال النووي: وَأَمَّا الْحِكْمَة فِي تَقْيِيده بِصَاعِ التَّمْر، لِأَنَّهُ كَانَ غَالِب قُوتهمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَاسْتَمَرَّ حُكْم الشَّرْع عَلَى ذَلِكَ. (نووي)
ب- ولأن التمر أشبه باللبن أو الحليب من غيره، لكونه غذاء وقوتاً، ولا يحتاج إلى كلفة ومؤنة حين الانتفاع به.
فائدة: ٨
هذا التمر عوض عن اللبن الذي كان في ضرعها.
فائدة: ٩ لماذا قدره النبي ﷺ بصاع؟
قدر النبي ﷺ بالصاع، مع أن اللبن قد يكون كثيراً، وقد يكون قليلاً قطعاً للنزاع.
قال النووي: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِب مِثْله وَلَا قِيمَته بَلْ وَجَبَ صَاع فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير لِيَكُونَ ذَلِكَ حَدًّا يَرْجِع إِلَيْهِ وَيَزُول بِهِ التَّخَاصُم. وَكَانَ ﷺ حَرِيصًا عَلَى رَفْع الْخِصَام وَالْمَنْع مِنْ كُلّ مَا هُوَ سَبَب لَهُ.
فائدة: ١٠ ما صحة البيع؟
البيع صحيح لقوله (إن رضيها أمسكها)، وهو مجمع عليه.
وأنه يثبت للمشتري الخيار إذا علم بالتصرية، وبه قال الجمهور، وخالف فيه أبو حنيفة فقال: لا يردها، بل يرجع بنقصان العيب.