Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ٦٩

(وإذا تفرقا لزم البيع).

أي: إذا تفرقا بأبدانهما فقد لزم وثبت البيع - كما تقدم - وهذا بالإجماع.

لحديث ابن عمر السابق ( … وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اَلْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ اَلْبَيْعُ).

(وينقطع الخيار بموت أحدِهما).

لأن الموت أعظم الفرقتين.

وذهب بعض العلماء - وهو مذهب الشافعي - إلى أنه لا ينقطع بالموت، وينتقل للورثة.

(وتحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة).

يعني: لا يجوز للإنسان مفارقة صاحبه لإسقاط خياره، لأن هذا من التحيل لإسقاط حق الغير.

لحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ (اَلْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ) رَوَاه أبو داود.

والمعني: لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع، فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع، وعلى هذا حمله الترمذي، وغيره من العلماء.

• فإن قيل: ما الجواب عن فعل ابن عمر: أنه كان إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيّة ثم رجع إليه؟

الجواب:

أولاً: هذا اجتهاد منه، مدفوع بالحديث المتقدم الذي ينهى عن ذلك.

ثانياً: أو يحمل على أنه لم يبلغه الخبر.

قال ابن قدامة: لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ يُقَدَّمُ عَلَى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا، وَلَوْ عَلِمَهُ لَمَا خَالَفَهُ.