نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ) (١) وهوفي سنن أبي داوود وفي مسند الإمام أحمد.
س: حدث أن رجلاً قال بأن قنوت صلاة الفجر غير واجب بعد أن تم صلاة الفجر وكان قد أمَّ المصلين فيها فقال له المؤتمون بأن القنوت دعاء والدعاء مُخ العبادة، فما هو الأفضل في ذلك؟
جـ: قنوت الفجر غير واجب شرعاً بإجماع علماء المسلمين، وإنما الخلاف بين العلماء هل هو مسنون أم لا؟ فمن العلماء من قال بأنه مسنون في الفجر: وهم الهادوية والشافعية، ومنهم من لم يقل بسنيته كالحنابلة ومن وافقهم، فمن كان من أتباع القائلين بسنيّته فليقنت ومن كان حنبلياً فلا يقنت ومن كان مجتهداً فليجتهد ويرجح ما يراه إن كان أهلاً للإجتهاد ومستوفياً لشروطه هذا كله إن كان إماماً أو منفرداً، أما إذا كان مؤتماً فلا ينبغي له أن يخالف إمامه أو ينتقده أو يعترض عليه بل عليه أن يصلي خلف الإمام ويتابعه في الركوع والسجود والاطمئنان والقيام بعد الركوع لسماع القنوت لأن الإمام حاكم ويجب متابعته لقول النبي ﷺ (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) (٢) ولأن متابعة إمام الصلاة واجبه بالإجماع ومخالفته محرمة بالإجماع، ومسألة القنوت هذه مسألة خلافية ظنية.
آراء العلماء حول القنوت في صلاة الفجر
س: هل دعاء قنوت صلاة الفجر سنة مؤكدة أم أنه مشروع للوتر فقط؟
جـ: قد سبق مني جواب عليه عدة مرات وهو أن مسألة القنوت في الصلاة من المسائل الخلافية فمن العلماء من ذهب إلى أن القنوت مشروع في الوتر وفي الفجر فقط في أيِّ وقت كان سواء كان ذلك عند حدوث نوازل أم لم يكن هناك أيِّ حادثة أو نازلة وهذا الذي ذهب إليه الهادي والشافعي، ومنهم من ذهب إلى أن القنوت في جميع الصلوات عند حدوث نازلة من النوازل مثل الحروب والزلازل ونحوهما أما إذا لم تكن هناك أيّ نازلة من النوازل فلا يشرع عندهم القنوت وهذا الذي رجحه الشوكاني ﵀ وغيره، وأدلة الطرفين قد استوعبها في نيل الأوطار، وخلاصة أدلة من قال إن القنوت لا يكون إلا عند النوازل والحوادث العظام: أن النبي ﷺ كان يدعو على كفار مكة ويدعو للوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وللمستضعفين من المؤمنين بمكة الذين حبسهم