Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٥٤٩

أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الحجرات: ١٦]، فَلَو لَمْ يَكُن فِي قُلُوبِهِم شَيءٌ مِن الدِّينِ لَمْ يَكُونُوا يُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِهِمْ؛ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ الظَّاهِرَ يَعْرِفهُ كُلُّ أَحَدٍ.

وَدَخَلَت الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾؛ لِأنَّهُ ضُمنَ مَعْنَى يُخْبِرُونَ وَيُحَدِّثُونَ، كَأنَهُ قَالَ: أَتُخْبِرُونَهُ وَتُحَدّثُونَهُ بِدِينِكُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ.

وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَدُل عَلَى أَنَّ الَّذِي أَخْبَرُوا بِهِ اللهَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ عَنْهُم مِن قَوْلِهِمْ: ﴿آمَنَّا﴾ [الحجرات: ١٤] فَإِنَّهُم أَخْبَرُوا عَمَّا فِي قُلُوبِهِمْ. [٧/ ٢٣٨ - ٢٤٥]

وَهَذِهِ الآيَةُ مِمَّا احْتَجَّ بِهَا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَثْنَى فِي الْإِيمَانِ دُونَ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ يَخْرُجُونَ مِن الْإِيمَانِ إلَى الْإِسْلَامِ. [٧/ ٢٥٣]

* * *

(الْخِطَابُ بِالْإِيمَانِ يَدخُلُ فِيهِ ثَلَاث طَوَائِف)

٥٣٢ - الْخِطَابُ بِالْإِيمَانِ (١) يَدْخُلُ فِيهِ ثَلَاثُ طَوَائِف:

أ- يَدْخُلُ فِيهِ الْمُومِنُ حَقًّا.

ب - وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُنَافِقُ فِي أَحْكَامِهِ الظَّاهِرَةِ، وَإِن كَانُوا فِي الْآخِرَةِ فِي الدَّرْكِ الْأسْفَلِ مِن النَّارِ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ يَنْفِي عَنْهُ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ، وَفِي الظَّاهِرِ يَثْبُتُ لَهُ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ الظَّاهِرُ.

ت - وَيَدْخُلُ فِيهِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَإِن لَمْ تَدْخُلْ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ، لَكِنْ مَعَهُم جُزْءٌ مِن الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ يُثَابُونَ عَلَيْهِ. [٧/ ٢٤١]

* * *