Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٥١٤

(بُغض المحرمات تزرع في القلب الإيمان)

٥٠٩ - مَن لَمْ يَكُن فِي قَلْبِهِ بُغْضُ مَا يُبْغِضُهُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن الْمُنْكرِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ: لَمْ يَكُن فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانُ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَيْهِ.

فَإنْ لَمْ يَكن مُبْغِضًا لِشَيء مِن الْمُحَرَّمَاتِ أَصْلًا: لَمْ يَكُن مَعَهُ إيمَانٌ أَصْلًا. [٧/ ٤١]

٥١٠ - فِي "صحِيحِ مُسْلِمٍ" (١) عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا مِن نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أمّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِن أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِن بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَن جَاهَدَهُم بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَن جَاهَدَهُم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَن جَاهَدَهُم بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ".

فَعُلِمَ أَنَّ الْقَلْبَ إذَا لَمْ يَكُن فِيهِ كَرَاهَةُ مَا يَكْرَهُهُ اللهُ: لَمْ يَكُن فِيهِ مِن الْإِيمَانِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الثَّوَابَ.

وَقَوْلُهُ: "مِن الإيمَانِ"، أَيْ: مِن هَذَا الْإِيمَانِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ الْمُطْلَقُ؛ أَيْ: لَيْسَ وَرَاءَ هَذِهِ الثَّلَاثِ مَا هُوَ مِن الْإِيمَانِ وَلَا قَدْرُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ.

وَالْمَعْنَى: هَذَا آخِرُ حُدُودِ الْإِيمَانِ، مَا بَقِيَ بَعْدَ هَذَا مِن الْإِيمَانِ شَيءٌ. [٧/ ٥٢]

* * *