تقريب فتاوى ابن تيمية
وَهَذَا مِمَّا يَجِدُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ مِن نَفْسِهِ؛ فَالشَّيْطَانُ يُرِيدُ بِوَسَاوِسِهِ أَنْ يُشْغلَ الْقَلْبَ عَن الِانْتِفَاعِ بِالْقُرْآنِ، فَأَمَرَ الله الْقَارِئَ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨].
فَإِنَّ الْمُسْعِيذَ بِاللهِ مُسْتَجِيرٌ بِهِ، لَاجِئٌ إلَيْهِ، مُسْتَغِيثٌ بِهِ مِن الشَّيْطَانِ؛ فَالْعَائِذُ بِغَيْرِهِ مُسْتَجِيرٌ بِهِ، فَإِذَا عَاذَ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ كَانَ مُسْتَجِيرًا بِهِ، مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ، فَيُعِيذُهُ اللهُ مِن الشَّيْطَانِ وَيُجِيرُهُ مِنْهُ (١). [٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣]
* * *
(يَجبُ الرُّجُوعُ فِي مُسَمَّيَاتِ الْأَسْمَاءِ إلَى بَيَانِ اللهِ وَرَسُولِهِ)
٥٣٥ - مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ إذَا عُرِفَ تَفْسِيرُهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا مِن جِهَةِ النَّبِيِّ ﷺ: لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِأَقْوَالِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ (٢).
وَلهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: الْأَسْمَاءُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
أ- نَوْعٌ يُعْرَفُ حَدُّهُ بِالشَّرْعِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
ب- وَنَوْعٌ يُعْرَفُ حَدُّهُ بِاللُّغَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.
ج- وَنَوْعٌ يُعْرَفُ حَدُّهُ بِالْعُرْفِ كَلَفْظِ الْقَبْضِ وَلَفْظِ الْمَعْرُوفِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَاسْمُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ: قَد بَيَّنَ الرَّسُولُ ﷺ مَا يُرَادُ بِهَا فِي كَلَامِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا.